معدات الاتحاديين لمحو الإسلام وسحق العرب
جمعية ترك أوجاغي وفروعها – الفكرة القومية في الترك – الأناشيد الحماسية الوطنية كيف يعلمون الضباط والجيش والأمة – الإسلام في نظر الاتحاديين – أركانه وتعاليمه النبي ﷺ وصحابته وخلفاؤه الراشدون (رضي الله عنهم) الملائكة والأنبياء وكل ما هو مقدس في الإسلام
* * *
ذلك ما كان من أمر العرب، أما الاتحاديون فإنهم بعدما صفا لهم الجو في أوائل سنة ١٩١٤ باتفاقهم مع فريق من زعماء العرب وسكوت الفريق الآخر عن مطالبتهم بتنفيذ بنود الاتفاق انتهزوا الفرصة، وجعلوا يعدون المعدات الهائلة لسحق العرب والقضاء على فكرتهم القومية ومنعهم من العودة ثانية إلى المطالبة بحقوقهم المهضومة، وقد قالوا في أنفسهم إن القومية العربية أساسها الإسلام، وإنها لا تُسْحَقُ ما دام الإسلام قويًّا محترمًا، فعملوا على محو الإسلام أيضًا، وتوسلوا لذلك بكل وسيلة سافلة.
(١) المعول الاتحادي العظيم
- أولًا: «ترك يوردي» — أي المملكة التركية — ومهمته العناية بالآداب التركية
بطرق شتى أهمها «تطهير» اللغة التركية من الكلمات العربية وجعلها لغة
مغولية بحتة، وتأليف الكتب القومية بهذه اللغة وتعليمها في المدارس،
ونشرها في البلاد التركية، وكتابتها بحروف منفصلة؛ لكي لا يبقى بينها
وبين اللغة العربية أقل شبه.
ووظيفة أعضاء جمعية «ترك يوردي» مقاومة كل كاتب تركي أو غير تركي لا يرى رأيهم ولا يعتقد معتقدهم، ونشر الكتب القومية والأناشيد الحماسية بين الترك وتدريسهم التاريخ التوراني القديم، وإفهامهم أن الترك أعظم أمة في العالم اختارتها الأقدار لسيادة الأمم، وقد جرى لهم حوادث عديدة مع فريق من عقلاء الترك أنفسهم كعلي كمال بك والدكتور رضا نور بك ولطفي فكري بك وغيرهم، فاتهموا هؤلاء بالخيانة وتهددوهم بالقتل، وقالوا إن العنصر التركي يتبرأ منهم، وأنهم من أصل يوناني وأنه لا وطنية لهم ولا قومية ولا شرف.
- ثانيًا: «ترك درنكي» — أي ثبات الترك — ومهمته بث الفكرة القومية في الترك
العثمانيين وغير العثمانيين بشكل لم يسبق له مثيل في تواريخ
الأمم.وأعضاء ترك درنكي من غلاة الاتحاديين وأشدهم كرهًا للعناصر ورغبة في تتريكها والقضاء على الفكرة القومية فيها، وهم على جانب عظيم من الهمة والنشاط، ولكن الغرور أعمى أبصارهم وأسدل ستارًا من الجهل على عقولهم، فكانت ثمرة نشاطهم شرًّا على الدولة ووبالًا.1
- ثالثًا: «ترك بلكيشي» — أي العلم التركي — ومهمة أعضائه ترجمة الكتب العلمية إلى اللغة التركية القديمة، ونشر هذه اللغة بين الترك، وبث الفكرة القومية التركية في تركستان والقوقاس وربطهما بدولة الاتحاديين برباط سياسي متين.
- رابعًا: «ترك كوجي» — أي القوة التركية — ومهمته العناية بصحة الترك، وتقوية أجسامهم، ونشر الألعاب الرياضية بينهم.
ويشترط للدخول في جمعية «ترك أوجاغي» أو في أحد فروعها أن يكون طالب الدخول تركيًّا، وأن يدفع رسمًا شهريًّا، وأن يتعهد ببذل حياته ونشاطه وماله لإعلاء شأن الترك وبسط سيادتهم على الأمم الأخرى، وأن يغير اسمه باسم توراني يُعْرَفُ به بين أصحابه، فمن كان اسمه أنور مثلًا صار يُعْرَفُ اليوم بين أصحابه باسم ايشلداق — أي أنور بالتركية القديمة — ومن كان اسمه محمدًا أو سليمًا أو حسينًا أو سعيدًا صار اسمه اليوم تيمورًا أو جنكيزًا أو هولاكو أو أوغوز … إلخ.
وقد بدل كل الضباط الاتحاديين أسماءهم بأسماء تورانية، وكذلك رجال الحكومة الحالية؛ لأنهم كلهم من جمعية «ترك أوجاغي»، ويُعْرَفُونَ بين أصحابهم الترك بأسماء تورانية غير أسمائهم التي يعرفهم بها غير الترك.
وقد أنشأت جمعية ترك أوجاغي وفروعها أندية عديدة في جميع المدن والقرى التركية لتدريس تاريخ الترك القديم، ولا سيما تاريخ هولاكو وأوغوز وجنكيز خان، وبث الفكرة التركية في الأمة التركية، وجعلها تعتقد بتفوقها على الأمم الأخرى في كل شيء، وعينت هذه الجمعية ثلاثة أيام في الأسبوع لتعليم النساء التركيات التاريخ القديم، وبث الفكرة العنصرية فيهن، وحملهن على العناية بتربية أطفالهن تربية قومية تركية، وتبرعت وزارة أوقاف المسلمين أخيرًا بخمسين ألف ليرا عثمانية لجمعية «ترك أوجاغي» لأجل تأليف تواريخ مفصلة لهولاكو وأوغوز وجنكيز وتيمورلنك.
وأندية «ترك أوجاغي» محرم دخولها على غير الترك، فكل من يود أن يدخل إليها يجب عليه أن يظهر للبواب ورقة عليها اسمه ورسمه وتاريخ ولادته، وقد سعت جمعية ترك أوجاغي أخيرًا في ترجمة القرآن الكريم إلى التركية القديمة مع خطبة الجمعة والأدعية الدينية وغيرها مما يوجب الدين الإسلامي تلاوته باللغة العربية، وعزمت على نزع أسماء الصحابة من الجوامع؛ لاعتقادها بأن وجود هذه الأسماء العربية في الجوامع والأماكن المقدسة مما يضعف الفكرة القومية في الترك.
وليست المدارس العثمانية رشدية كانت أو إعدادية، ملكية أو عسكرية؛ إلا فروعًا من فروع جمعية «ترك أوجاغي»، وكذلك جمعية الاتحاد والترقي وجميع الجمعيات السياسية والعلمية والدينية والأدبية التي تأسست في الأستانة والأناضول قبل الحرب الأوروبية وبعدها.
وقد أدخلت الحكومة في برنامج مدارسها العالية، ولا سيما المدرسة الحربية ومدرسة أركان الحرب في الأستانة درس تاريخ التورانين وعلومهم الحربية وآدابهم ونظاماتهم، وعهدت إلى أحمد أغايف بك وأمين بك وخالد ضيا بك وحمد الله بك في إلقاء محاضرات يومية في هذه المواضيع على تلامذة المدارس الحربية ومدارس الحقوق والطب والهندسة وغيرها، وترسيخ الفكرة التركية في نفوسهم، واستعاض التلامذة في جميع المدارس الابتدائية والإعدادية والعالية من الكتب العصرية بمجموعة «ترك يوردي» — المملكة التركية — وكتاب ترك قليجي — السيف التركي — وتاريخ توران وتاريخ تيمورلنك وهولاكو وجنكيز خان وغيرهم.
وفي كل يوم يجتمع تلامذة المدارس الحربية في ساحات مدارسهم ويستلون سيوفهم وينشدون نشيدهم الوطني الذي يبتدئ بهذه الأبيات:
أي: لقد تموجت أعلام جنكيز خان في جو المجد والشرف، وأرشدتنا أعلام آيت خان إلى نهج هذا الطريق المجيد في الحرب … إلخ.
أيها الإله القادر على كل شيء، أنعم على الترك بالصحة والعافية، وأحسن إليهم بذئب أبيض،2 واشملهم برعاية مولانا السلطان الأعظم.وأنت يا مملكة توران الجميلة المحبوبة، أرشدينا إلى الطريق المؤدية إليك؛ لأن جدنا أوغوز الكبير ينادينا.
أيها الإله القادر على كل شيء، أنر طريق توران أمامنا، واجعل أمتنا كالورد الناضر، واهدنا الصراط المستقيم.
(٢) الأناشيد الحماسية في الجيش
أما الجيش العثماني فمعظم ضباطه وجنوده الترك من الاتحاديين ومن المنتسبين إلى جمعية ترك أوجاغي، وهم يحتقرون الضباط والجنود من أبناء العناصر العثمانية الأخرى، ولا يسمون الدولة إلا الدولة التركية، وينفرون من تسميتها الدولة العثمانية؛ لاعتقادهم أن البلاد العثمانية غير التركية ليست إلا مستعمرة فتحها الترك بالسيف، وهذا نموذج من الأناشيد الحماسية التي يترنمون بها في الجيش:
أي: نحن ترك وأنت «يا آسيا» أمانة بيد الترك، فلا تَخْشَيْ شرًّا؛ لأننا نفديك بأرواحنا.
أي: انهض أيها الفتى التركي، فقد نمت طويلًا، وأسرع في الحال إلى إمداد بلاد أجدادك.
وقد سبقت ترجمته.
أي: لا يحق لنا أن نُدْعَى أتراكًا ما لم ننتقم من أعدائنا، فلنسكت اليوم عن نعيقه، وليكفنا ما سمعناه من الضجيج والنحيب.
أي: هلموا إلى الأمام، فتنبسط أمامكم الجبال والآكام، وتتفجر قنابل الديناميت، وتفغر الأرض فاها لابتلاع النواقيس والأجراس.
أي: لقد سار أجدادنا إلى المجد تحت العلم الأحمر الذي هو مصدر عظمة توران الجديدة.
أي: نحن سعداء، فلا نرجع عن سيرنا إلى الأمام؛ لأن مسكننا الجبال والبطاح، نحن ترك، وآسيا كلها لنا، نحن أتراك أتراك كلنا.
(٣) كيف يعلمون الأمة؟
هذا نموذج من الأناشيد التركية الوطنية التي يترنم بها الترك في ميادين القتال على مسمع من جنود العرب وضباطهم.
وإلى القراء نموذج من الخطب والدروس التي يلقيها على التلامذة العثمانيين في مدارس الدولة أساتذة من أعضاء جمعية «ترك أوجاغي» عُيِّنُوا برواتب باهظة لتتريك أبناء العناصر العثمانية.
قال أستاذ التربية العسكرية في المدرسة الحربية في الأستانة في درس ألقاه على صف الضباط بعد إعلان الحرب العثمانية بأيام ما خلاصته: «أود أيها السادة أن ألقي عليكم كلمة في غاية الأهمية بمناسبة الحوادث العظيمة التي وقعت في الغرب، فأظهرت لنا معاشر الترك أمورًا لم تخطر في بالنا من قبل وعبرًا ينبغي أن نعتبر بها، فإن البلجيك الصغيرة تجاسرت على محاربة ألمانيا العظيمة ووقفت بجيش لا يزيد على مائة ألف جندي أمام أعظم جيش ذكره تاريخ بني البشر، فحالت دون القضاء على حليفتها فرنسا؛ لذلك لا يسعنا نحن الترك أعداء البلجيك إلا أن نطأطئ رءوسنا إجلالًا لها واحترامًا لجيشها الباسل، ولكن أتعلمون أيها الأصدقاء لماذا وقَّفَت البلجيك تيار الجيش الألماني العظيم؟ وقفته لأنها كانت تحاربه باسم القومية وباسم الوطن، أوَتعلمون لماذا عظمت فرنسا وإنكلترا وألمانيا وسدن العالم وصرن أعلى أمم الأرض مقامًا وأكثرها ثراءً؟ لأنهن خضن معترك الحياة باسم القومية لا باسم الدين، فعلينا أيها الأعزاء أن نظهر من الآن وصاعدًا أمام العالم بصبغة القومية المقدسة، وأن نضرب بالعصبية الدينية عرض الحائط.
نحن أيها السادة أتراك، وإني لأعجب من تسميتنا عثمانيين، فمن هو عثمان الذي ننتسب إليه؟ إنه تركي جاء من آلتاي واجتاح هذه البلاد بجيشه التركي، فانتسابنا إلى أصله أشرف من انتسابنا إليه، ولقد خُدِعْنَا بجهل أسلافنا في الماضي، فبئس الأسلاف الذين أنسونا قوميتنا. إنكم أيها الأعزاء ستلحقون بالجيش قريبًا، وستكونون أساتذة جنودنا الأبطال، فعلموهم أنهم ترك وأنهم إذا حاربوا العدو من أجل الترك وتحت العلم التركي ينتصرون عليه ويحرزون ما أحرزته البلجيك من المجد والفخر، وتأكدوا أن التركية خير لنا من الإسلام، وأن التعصب للجنسية من أكبر فضائل الهيئة الاجتماعية.»
فأجابه أحد ضباط العرب قائلًا: «تعلم أيها القائد أن للأمم الشرقية تقاليد لا يمكن الإغضاء عنها، وقد حفظت الجنسية العثمانية هذه التقاليد وكفلت سلامة الدولة إلى الآن، فتتريك العناصر العثمانية أو إنكار قوميتها عليها يؤدي إلى اضمحلال الدولة في القريب العاجل، فأنا أحتج على هذا الكلام وأقول بكل صراحة إن الرابطة الإسلامية العثمانية هي الرابطة الوحيدة التي تربطنا بالترك، ولما كنت حضرتك تعلمني الآن أن هذه الدولة دولة تركية، وأن هذا العلم الذي عهدت إلي في الدفاع عنه هو علم تركي؛ أي علم أجنبي عني فقد قضيت على قوتي المعنوية قضاء مبرمًا، وأخمدت كل عواطفي الوطنية؛ لأني أنا وأبناء العرب، وجميع أبناء العناصر غير التركية لا نحارب في جنب الترك إلا لمقاصد متحدة وذبًّا عن حياض الإسلام والعثمانية.»
(٤) الاتحاديون والإسلام
لقت جمعية «ترك أوجاغي» نجاحًا باهرًا في بث الفكرة القومية في الترك، فلم يَمْضِ على إنشائها بضعة أشهر حتى انخرط في سلكها مئات الألوف من شبان الأستانة وتراقية والأناضول والقوقاس وتركستان، فاتخذها الاتحاديون سلاحًا لهم ومعولًا في يدهم لهدم الإسلام، وعهدوا إلى المعممين من أعضائها في إلقاء الخطب والمحاضرات الدينية في الجوامع والمدارس ونشر كتب الكفر والإلحاد في البلاد التركية من أقصائها إلى أقصائها، وكان من أشهر المعممين الذين عهدوا إليهم في إلقاء الخطب والدروس الدينية في جامع أياصوفيا الشهير رجل أفغاني الأصل اسمه عبيد الله، وهو غير عبيد الله مبعوث آيدين، ولكنه مثله في كره العرب والإسلام، وكان أعظم كتب الإلحاد رواجًا كتاب «قوم جديد» — وهو خلاصة الخطب التي ألقاها عبيد الله المذكور في جامع أياصوفيا — وكتاب «تاريخ المستقبل» لجلال نوري بك، «وصوك كتاب»، ومجلة «اجتهاد» الشهيرة … وغيرها، وإلى القراء نتف من الخطب التي أُلْقِيَتْ في أعظم جوامع الأستانة والكتب التي طُبِعَتْ على نفقة المشيخة الإسلامية ووزارتي الأوقاف والداخلية وَوُزِّعَتْ بالملايين في البلاد التركية:
(٤-١) خيل الترك ورؤساء وأشراف الأمم الأخرى
أوروبا وبتون جهان بشريت ترك حكومت مستقله سنى. شجيع فدا كار برقومك حكومتي اوله رق طانيور وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا آيت جليلة سيله تقديس ايديلن ترك اوردوسنك. باركيرلري سزك تقديس ايتديككز أقوام سائرة أشراف. وروؤساسنك شرافت وحرمتندن أضعاف مضاعفة ايله فضله در.
أي: «إن أوروبا وكل العالم المتمدن يعرفون حكومة الترك المستقلة، بأنها حكومة شعب شجاع غيور، وأن خيل الجيش التركي التي نزلت في تقديسها آية وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا هي أعظم شرفًا واحترامًا بأضعاف مضاعفة ممن تقدسونهم من أشراف الأمم الأخرى ورؤسائها»، ومعنى هذه العبارة واضح لا يحتاج إلى بيان، فإن الترك لا يقدسون من أشراف ورؤساء الأمم الأخرى إلا النبي ﷺ وخلفائه الراشدين وأئمة آل البيت الطاهرين عند العرب.
(٤-٢) رأي الاتحاديين في الحرمين الشريفين
ما دام كه حرمين شريفين ترك خلافت اسلاميه سنك. نفوذ وقوت قاطعة وحافظة سي التنده تماميله مصون دكلدر اوحالده. مقامات مشار اليها نك شرف وحرمتي ده خلافتك تناقص نفوذ. وقدرتي نسبتنده تناقص ايتدي، بوندن جيقه جك نتيجة شودركي. بوكوندن اعتبارًا شرعًا خلافت اسلامية نك تحت إدارة ونفوذ نده. اولمسي لازم كلن أو مقامات مقدسة برًّا وبالخاصة نصارى ودشمن. دوننمالريك مهابتي تحتنده بحرًا تهلكه يه معروضدر، أو تهلكه يي. دفع ورفع ايده جك دهادهشتلي دوننمالر اوردولر احضار واعداد. ايتمدكجه حجك اداسي فرض دكلدر، كيدنلر أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ إلخ. آيت جليله سيله خطاب بيور يلان عتابه كرفتار اولانلردندر، زيرا. حرمينك شرافتي شرافت ذاتية دكلدر اولجه ديد كمزكبي شرافت. مكان بالمكيندر اومكين دولت عثمانية در.
أي: «ما دامت مقامات الحرمين الشريفين ليست مصونة كما ينبغي بنفوذ خلافة الترك الإسلامية وقوتها القاطعة والحافظة، فإن شرف المقامات المذكورة وحرمتها يتناقصان بنسبة تناقص نفوذ الخلافة وقدرتها، ونتيجة ذلك أن تلك المقامات المقدسة التي يجب أن تكون تحت إدارة الخلافة التركية ونفوذها هي معرضة من جهة البر، ولا سيما من البحر إلى أساطيل النصارى والأعداء؛ ولذلك لا يكون الحج فرضًا على المسلمين قبل أن تنشئ الدولة أساطيل وجيوشًا أعظم من أساطيل الأعداء وجيوشهم لدفع أخطارها، أما الذين يذهبون إلى الحج فإنهم يقعون تحت طائلة الملام في قوله — تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ إلخ؛ لأن شرف الحرمين غير قائم بذاتهما، بل هو كما قلنا قبلًا من قبيل شرف المكان بساكنه، وهذا الساكن الذي به شرف الحرمين الشريفين هو الدولة.»
(٤-٣) رأي الاتحاديين في الخلفاء الراشدين
بونقدر جهالت نه مرتبهِ غفلت دركه جامعلركزه خلفاي. عربك اسملريني اصارصكزده برجوق أحاديث نبوية ايله تقديس. بيورلمش اولان خلفاي تركدن هيج برينك اسمنى حرمتله ياد. ايتمز سكز خطبه ده خلفاي تركك اسمنى ذكر اولنوركن مقام. تذليل وتنزيلده براياق اشاغي اينرسكز جمعه نمازنده آخر. ظهر ديه رك برده نماز ضم ايدرسكز. بونلرهب سياسةً سزك تنزيل واعتباريكز ايجون محدث. ومبدع شيلردر. دهاسي وار: قومكز برقوم مقدس ومبجل اولديغي حالده أقوام. سائره دن عبد القادر كيلانيلر شيخ بدويلر وشيخ فلان وفلانلرك. تقديسي وأهل جنت منكر ونكير وملائكه وتاجناب حقه قدر. هب عربجه تكلم ايتملرى أول شام آخر شام كبي سوزلره بتون. تركلرك قائديرلمسي قوم عربك أيجنده برمهدى ظهور أيده جكنه. اعتقادله اكا انتظار اولنمه سي ودهانيجه نيجه خرافات …
أي: «ما هذا الجهل وما هذه الغفلة التي استولت عليكم؟! تعلقون أسماء خلفاء العرب على جدران جوامعكم — أي أسماء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم — ولا تذكرون بالاحترام اسمًا من أسماء خلفاء الترك الذين قدستهم الأحاديث النبوية الكثيرة، وإذا ذُكِرَ في الخطبة اسم الخليفة التركي ينزل الخطيب درجة من درجات المنبر تنزيلًا لمقاله وتذليلًا له، ثم تزيدون ركعتين يوم الجمعة باسم «آخر ظهر»، فكل هذا مبتدع ومحدث للحط من شأنكم سياسة، ولم تقف الحال بكم عند ذلك، بل تركتم أبناء قومكم المقدسين المبجلين وصرتم تقدسون عبد القادر الكيلاني والشيخ البدوي والشيخ الفلاني، وتدعون أن الله وملائكته حتى الموكلين منهم بعذاب القبر منكر ونكير يتكلمون اللغة العربية، وتقولون دائمًا: «أوله شام وآخره شام»، وتسعون لتضليل الترك وإقناعهم بأنه سيخرج من العرب مهدي … إلى غير ذلك من الخرافات.»
(٤-٤) الخضر والملائكة والأولياء في نظر الاتحاديين
شاشارم عقلكزه واعتقاد باطلكزه كي قومكزدن اولان. ترك اوغلي ترك جليل الشان بر حكمداريكز بوبلده وجامعي فتح. ايتمزدن أول خضر نرده ايمشكه كلوب بنايي قيله يه جويرمه مش ده. حضرت فاتح ضبط ايتدكدن صكره بوجامعه كيره بيلمش. حضرت فاتح — صلى الله عليه وعلى أصحابه وسلم — كبي قوي الشوكت. برحكمداري تقديس ايتمزسكزده موهوم ومخيل خضر لره إسناد. حرمت ايلرسكز، بونك كبي ادرنه ده اسكي جامعده هر صباح. نمازي اثناسنده خضرك بولنديغنه خلقجه بر اعتقاد واردر. اردوي إسلام غلوب أولوب ده بلغارلر ايجري كيردكلري زمان. اوخضر نريه قاجمش؟ بيكلرجه اوليا وخضرلر وملكلر عسكر دن. اول قاجمد يلرمي؟ كفاره قارشونه ايجون طورمديلر؟ أحد محاربه سنده. فن جريجه مهم أولان بر نقطة نك تركني متعاقب مليونلرجه. ملائكة نك قوة معنوية سي لاحق أيكن اسلام اردوسي مغلوب. ورسول كبريا — صلى الله تعالى عليه وسلم — افندمز مجروح اولديغي. وايكي محارب بيننده غالبيت ومغلوبيتك مادي قوته منوط وجناب. حق بيطرف اولديغي آيات وأحاديث نبوية ايله مثبت دكلميدر؟
أي: «يا للحيرة من عقلكم واعتقاداتكم الباطلة! أين كان الخضر قبل أن يفتح هذه البلد وهذا الجامع سلطان جليل الشأن تركي ابن تركي من قومكم المبجلين؟ لماذا لم يأتِ الخضر قبله، فيدير الكنيسة إلى القبلة، ولماذا لم يَسْتَطِعْ أن يدخل هذا الجامع إلا بعدما دخله السلطان الفاتح؟ إنكم تتركون تقديس سلطان قوي الشوكة كحضرة الفاتح — صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (كذا)، وتوجهون احترامكم لشخص خيالي موهوم كالخضر، «وكذلك العامة في أدرنة» يعتقدون أن الخضر يحضر صلاة الصبح كل يوم في الجامع القديم هناك، فإلى أين هرب هذا الخضر لما انغلبت عساكر الدولة ودخل البلغاريون أدرنة؟ ألم ينهزم الخضر وألوف من الأولياء والملائكة قبل أن تنهزم عساكرنا؟ لماذا لم يقف هؤلاء الملائكة والأولياء في وجه الكفار؟ ألم يُغْلَبْ جيش الإسلام ويُجْرَح الرسول — عليه الصلاة والسلام — في غزوة أحد لأنهم أهملوا نقطة مهمة من فن الحرب مع وجود قوة الملايين من الملائكة؟ أليس ثابتًا في الآيات والأحاديث النبوية أن الانتصار والانخذال منوطان بالقوة المادية، وأن المولى — سبحانه وتعالى — لا شأن له في ذلك؟»
(٤-٥) أركان الإسلام عند الاتحاديين
قوم جديد أحكام دينية دن اولان صوم وصلات وحج وزكات وكلمة. شهادتي حاشا انكار ايتمزآ كلرده متمسكدر فقط آكلري أركان. دين عدايتميوب قوم جديدك أحكام آياتيه وأحاديثيه دن جيقارديغي. أركان دين شونلردر أولًا: عقل، ثانيًا: كلمة شهادت، ثالثًا: أخلاق حسنة. رابعًا: مالًا وبدنًا جهاد وحرب، خامسًا: خلافت معظمه عثمانيه. سنجاغي التنده اتحاد واتفاق ايله تحصيل لوازم حربدر.
أي: «إن النشء الجديد — الشبيبة التركية التي تتألف من الاتحاديين وأعضاء جمعية ترك أوجاغي وعشرات الألوف من غلاة الترك — لا ينكر من أحكام الدين الصوم والصلاة والحج والزكاة وكلمة الشهادة، بل يتمسك بها، ولكنه لا يعدها من أركان الدين التي استخرجها النشء الجديد من أحكام القرآن والأحاديث وهذه هي، أولًا: العقل، ثانيًا: كلمة الشهادة، ثالثًا: الأخلاق الحسنة، رابعًا: الجهاد والحرب مالًا وبدنًا، خامسًا: السعي لإعداد لوازم الحرب بالاتحاد والاتفاق تحت راية الخلافة المعظمة العثمانية.»
(٤-٦) آراء الاتحاديين في الجوامع والأماكن المقدسة
ملت اسلامده اتحادي محافظة مقصد علو يسيله نبي ذيشان. أفنديمز خطوه بخطوه محله بمحله جامع بناسنه مساعده ويرلمزدى. ويكديكرينه يقين أولان برقاج قرية يه بر جامع كفايت ايديورلردي.
أي: «كان النبي ﷺ يمنع بناء المساجد المتقاربة وفي كل محلة، وكان يرى أن المسجد الواحد يكفي لبضع قرى؛ وذلك بقصد المحافظة على الاتحاد في الملة الإسلامية.»
مركز خلافتده سلاطين جامعلرندن ما عدا سني وتكيه لري. بر طرف ايدره ك مصارف واقعه لريني لوازم عسكرية يه تخصيص اولادر.
أي: «الأولى بنا أن نعطل المساجد والتكايا الموجودة في مركز الخلافة ما عدا المساجد التي بناها السلاطين، وأن نخصص نفقاتها للوازم العسكرية.»
(٤-٧) الاتحاديون وترجمة القرآن
كجنلرده سياسي غزته لردن برنده عموم تركياده لسان عربك. تعلم وتعممنه أهميت ويرملي ايمش كه ملت هيج أولمزسه جمعه كونلري. قرائت ايديلن خطبه لري آكلايه بيلسون دينيليوردي. بوسوزده بلاهت اثريدر. خطبه يى آكلاتمق ايجون بتون. تركلره عربجه يى اوكرتمكدن ايسه خطبه يى تركجه ايراد ايتمك. قولاي برشئ تصور ايديلورمي؟ ذاتًا أمام أعظم مذهبنجه قرآن وحديث وخطبة يى ترجمه جائزدر.
أي: «جاء في إحدى الجرائد السياسية من مدة أنه يجب الاهتمام بتعليم اللسان العربي وتعميمه في كل تركيا؛ حتى تستطيع الأمة أن تفهم خطبة الجمعة على الأقل.
وهذا القول أيضًا أثر من آثار البلاهة؛ لأنه بدلًا من تعليم اللغة العربية يوجد شيء آخر وهو إلقاء خطبة الجمعة باللغة التركية، فهل يتصور العقل شيئًا أسهل من هذا؟ لا سيما وأن الإمام أبا حنيفة أجاز ترجمة القرآن والحديث والخطبة؟!»
(٤-٨) الاتحاديون وأركان الدين والمذاهب والكتب الفقهية
أي امت اسلاميه باقيكز آيت كريمة نه خبر ويرييور َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ الآية، ايشته بو آيت كريمه دن صراحة مستبان اولوركه خلاف قرآن وحديث وخلاف. حقيقت اسلام جبين جاهل ذليل مسكين بر (قوم عتيق) واردر. بو قوم اعتقادات دينيه وسياسيه يه خلاف قرآن اوله رق حرب. ولوازم حرب وحسن أخلاقه علوم وفنون حكمت وتجارت وصنايع وثروت وسياست وسائر آدميت وبشريتك موجب شان وشرفي اولان كمالات وترقياته اعتبار واعتقاد ايتمز بوكبي كمالا تدن محروم اولد قلري جهتله دائمًا مغلوب ومقهور اولو رلر، ويومًا فيومًا ديندن ارتداد اوزره درلر. تدريجًا خرستيان ديننه كيررلر. بونلر جناب واجد الوجود حضرتلرينك باشليجه أمر بيورديغي شيلردن بيكلرجه سني هيج قاله آلميه رق أركان ديني يالكزبش شيئه يعني صوم صلاة حج زكاة وكلمة شهادته حصر ايدرلر وكافﮥ معاملات. وحركاتده أوامر قرآنيه وأحاديث نبويه خلافنده أولسه دخي كنديلرينه بر كوي. حلبي. شافعي. كنز. منية المصلي. مالكي. فتاوي. حنبلي … إلخ، كبى بر طاقم كتابلري دستور العمل اتخاذ. ايدرلر، بوكتابلر اختلافات كثيرة نفاق وشقاق ومنافرات ايله. مملودر، بونلر له اجراى عمل غير جائزدر.
أي: «أيها الأمة الإسلامية، انظري ماذا ورد في الآية الكريمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ الآية، وظاهر من صريح هذه الآية الكريمة أنه وُجِدَ قوم عتيق جبان جاهل ذليل مسكين يخالف القرآن والحديث وحقيقة الإسلام، وهذا القوم لا يعتقد الاعتقادات الدينية والسياسية، وأنه خلافًا للقرآن لا يحترم الحرب ولوازمها وحسن الأخلاق والعلوم وفنون الحكمة والتجارة والصناعة والثروة والسياسة، وكل الكمالات والترقيات التي ترفع شأن البشر وتشرف الإنسانية، ولأنهم محرومون من هذه الكمالات تراهم دائمًا مغلوبين مقهورين، وهم يرتدون عن الدين يومًا بعد يوم، ويدخلون في دين النصرانية بالتدريج، وأنهم لا يهتمون بألوف الأشياء الأولية التي أمر الله — تعالى — بها، ويرون أن أركان الدين خمسة أشياء؛ وهي: الصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، وكلمة الشهادة، دون غيرها. وفي كل معاملاتهم وحركاتهم جعلوا دستور العمل كتب البركوي والحلبي والشافعي والكنزومنية المصلى والملكي والفتاوى والحنبلي … إلخ، وإن خالفت هذه الكتب الأوامر القرآنية والأحاديث النبوية، وأن هذه الكتب مملوءة في الواقع بالاختلافات الكثيرة والنفاق والشقاق والتنافر، ولا يجوز العمل بها.»
(٤-٩) الاتحاديون يفتون بقتل الأمة
إلى أن قال:وهنا أكرر ما قلته آنفًا من أن جميع الناس، ويُسْتَنْثَى منهم الفقير المعدم والأعرج والأعور فقط، ويدخل بينهم المشايخ الذين يدعون أنهم ورثة النبي، والمدرسون، والمفتون، والقضاة، ومشايخ الطرق، والدراويش، والتجار، والصناع، والحاصل جميع الناس؛ أصبحوا في حكم القرآن المجيد مرتدين ومن زمرة المنافقين، ومن ثم وجب قتلهم؛ لأنهم تعمدوا ترك الجهاد بالمال والنفس الثابت بوجود آلاف من الآيات البينات …
وقال أيضًا في صفحة ٢٧:ويتوقف تجديد إيمان هؤلاء أولًا على الاشتراك بدنًا بالحرب، وثانيًا على إعطاء نصف ما يمتلكونه إلى دار الخلافة التركية إذا كانوا من أصحاب الغنى والأموال؛ ليتسنى لرجال الترك الانتقام من أعدائهم في الداخل والخارج ونزع البلاد التي انتزعوها من أيديهم، وإعادة ذكر كلمة «الله» إلى مساجدنا وجوامعنا، وإذا لم يفعلوا هكذا؛ أي إذا لم يدفعوا نصف ما يمتلكونه للدولة، فلا يُقْبَل منهم تجديد الإيمان؛ فيُحْشَرُونَ وهم مرتدون وكفرة، ويلحقون بأهل جهنم. وهذا لا بد منه، ولو قرأوا في اليوم مائة ألف مرة «آمنت بالله …» ولو صلوا الليل والنهار، ولو كانوا من الذين صلوا وراء النبي، ولو حجوا بيت الله الحرام مائة ألف مرة، ولو كانوا بدرجة الإمام الأعظم من العلم أو بدرجة الغوث عبد القادر الكيلاني من القطبية.
إن بعض المشايخ والحفاظ والحجاج في الأستانة وكثيرين ممن يتبعونهم وكلهم من الذين يجرؤون على ارتكاب أنواع المنكرات؛ اشتغلوا بالكتب، كالحمير التي تحمل التوراة، فتركوا الجهاد، والبعض منهم فسروا الآيات والأحاديث حسب ما تقتضيه منافعهم، وللحصول على غرض دنيوي، فلعنة الله على أمثال هؤلاء الحفاظ الذين يقرأون القرآن بالدراهم، وعلى المنافقين الذين تسلطوا بالاشتراك مع أعداء الدين على فرقة الاتحاد والترقي التي هي في الحقيقة الفرقة المحاربة والساعية لاتحاد الإسلام، والمجاهدة في سبيل تشييد قوى الإسلام، وبالنتيجة لعنة الله على أولئك الذين سلكوا طرق الدسائس والتغفيل والتزوير لمنع الذين كانوا يريدون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، لعنة الله عليهم وعلى آلهم وأقوالهم وعلى تآليفهم ومصنفاتهم واعتقاداتهم أجمعين.
فكل الذين ثبتوا في الصوم والصلاة والحج، وأعرضوا اليوم عن الجهاد المفروض مالًا وبدنًا أصبحوا أعداء رسول الله ومن أكبر المنافقين.
(٤-١٠) رأي الاتحاديين في المسلمين
إن مَن لا يشترك من رعايا الدولة الإسلامية العثمانية الثابتة خلافتها بالنص القاطع! من العرب أو التتار أو الألبان أو أبناء مكة واليمن، والحاصل جميع الأقوام المختلفة، إذا لم يشتركوا مالًا وبدنًا ونقدًا بالجهاد الذي هو أعظم العبادات في صفوف حضرات عبد الرحيم وجمال ورضا وشكري وبكر وجاريد ورءوف وأنور وعزت وطلعت وأمثالهم من أبناء الترك الذين هم أولياء الله — صلى الله تعالى عليهم وعلى آلهم وأصحابهم وقدس الله أسرارهم؛ يكونون في صف المرتدين عن الدين والمعتنقين طوعًا دين الصليب الباطل، ومن هذا القبيل الأرناءود، فإنهم ارتدوا عن الإسلام؛ إما لاستعمالهم السلاح ضد الجنود التركية مشتركين مع الكفار، أو لإضعاف قوة الجيش التركي بفرارهم من ساحات القتال؛ فسببوا بذلك انهزام الترك وأصبحوا من الكفرة، ومن هذا القبيل أيضًا المصريون والهنود والبخاريون والتتار الروسيون وسكان فاس وتونس والجزائر وأهل الحجاز واليمن، ولم يكتفِ قسم من العثمانيين الأتراك بذلك، بل إنهم اتفقوا مع قوزميدي وبوشو والبطركخانة الرومية، وأعانوا دين الصليب، وأعلنوا العصيان سمعًا وطوعًا على الإسلام، وأقاموا الدنيا على أهل الإيمان.
(٤-١١) السياسة والشريعة في نظر الاتحاديين
يجب أن تقرأ الخطب أيام الجمعة والأعياد باللغة التركية، ثم تُقَرَّر خطبة كل جمعة بتلقين من الحكومة تتضمن الأحوال السياسية، ويجب أيضًا أن تُقْدَّمَ الأمور السياسية في بعض الأحوال على الأمور الشرعية، ولو لم تكن منطبقة على الأحكام الشرعية! فتُعَطَّل مؤقتًا الأمور الشرعية. ويوجد جواز شرعي للعمل هكذا، بدليل وضع النبي توقيعه على عهدة الصلح في وقعة الحديبية مجردًا من ألقاب ونعوت النبوة حسب طلب كفار قريش، وكما تقتضيه الأحوال، ويوجبه الزمان، وكذلك الآيات الناسخة والمنسوخة هي من مقتضيات السياسة.
(٤-١٢) تكفير غير الاتحاديين
كثير من المسلمين حتى من علمائهم ومشايخهم أثبتوا في الحرب البلقانية أنهم ارتدوا عن دينهم؛ لأنهم دخلوا في حزب الحرية والائتلاف، واتفقوا مع البطركخانة لأجل الدراهم والمنافع. ومن هذا القبيل أيضًا الضباط والجنود والمعممون الذين فروا من ساحات القتال، فهؤلاء ليسوا مسلمين، بل هم منافقون ومرتدون عن دينهم، أما المسلمون الحقيقيون فهم الذين حاربوا في طرابلس الغرب وحرب البلقان تحت إمرة أنور ورضا وأسعد وجاويد ورءوف — صلى الله تعالى عليهم — (كذا)، وبقية رجال جمعية الاتحاد والترقي المقدسة الذين لم يولوا ظهورهم إلى العدو، بل داوموا في جهادهم في سبيل الله، فهؤلاء هم المسلمون الحقيقون، وقد كان عدد الذين ينتمون إلى جمعية الاتحاد والترقي في هذه الحرب لا يتجاوز مائة ألف، أما الباقون فإنهم كانوا من المرتدين المنتمين إلى الائتلاف (أي حزب الحرية والائتلاف) والبطركخانات.
هذا نموذج من الخطب والكتب الدينية التي أُلْقِيَتْ في جوامع الأستانة، ووُزِّعَتْ مجانًا بالملايين في الأناضول والقوقاس وتركستان، أما كتاب «قوم جديد» فقد طُبِعَ بمطبعة شمس بالأستانة على نفقة الحكومة الاتحادية، وتضمن خلاصة آرائها في الدين الإسلامي المبين. فليتدبره المسلمون الحقيقيون.