الشعراء
فقال الشاعر الأول: «يخيل إليَّ أني أرى عبير هذا الخمر مرفوعًا في الفضاء كسحابة من الطيور في غاب مسحور.»
فأغمض الشاعر الثالث عينيه، ورفع ذراعه، وقال: «أما فأنا فإني أكاد ألامسها بيدي، وأشعر بحفيف أجنحتها يهب في وجهي، كأنه لهاث جنية نائمة.»
ثم وضع إناء الخمر على شفتيه، وأتى على آخر نقطة فيه.
أما الشعراء الثلاثة رفقاؤه فكانوا ينظرون إليه بدهشة فاتحين أشداقهم، وفي عيونهم غلة لا تروى لهبتها، وبغضة لا تخمد حدتها.