"الصحافي المتقاعد"
وكل ما كتبه، وذهب إليه حضرة الأستاذ "صحافي متقاعد"... هو صحيح في المطلق، إلا فيما خص صاحب هذه السطور، بصفات آمل وأتمنى أن تكون منطبقة عليّ. وأسرعت في العودة إلى المنزل، وما أن لمحت "الست نهاد"، وهو اسم "الزوجة المتربعة على عرش القلب والبيت"، حتى بادرتني: "طلعت "الروابط"، هات لنشوف شو كاتب فيها". وأجبتها: هذه المرة "هم كاتبين فيها عني وعنك"...
وتصفحت المجلة إلى أن وصلت إلى "حكايات من الحياة"... ولكن بتوقيع "صحافي متقاعد". وقبل أن تقرأ، قالت لي "بيكون الأستاذ إميل خوري"، وهي تشير إلى الصحافي العريق في "النهار"، لأنه من "غلبون" درّة بلاد جبيل، ومثل أختها "بجّه" خزان للصحافيين والأدباء. أجبتها لا...
قالت إذاً الأستاذ فيليب أبي عقل، ابن بجّه الذي لا تفترق عنه، ولا يفترق عنك. قلت لها أن الأستاذ فيليب في أميركا مع الست الراقية زوجته، ومسقط رأسه بألف خير... و"بجّه ومعاد تِلْتَيْنُ البلاد"، ومع "الروابط" تصبح بلاد جبيل كل البلاد وكل لبنان.
عندما قرأت المقال، طلعت "الست نهاد" أذكى مني، وقالت لي أنها عرفت "الصحافي المتقاعد" وسمّته بالاسم. سألتها: كيف عرفت؟ أجابت: بأن حضرته أورد في مقاله إسراراً عن علاقتك بـ "الروابط" لا يعرفها أحد سواه، وهو صريح وسديد الرأي مثل صاحب الرمح على جواد الحرف، المستقى اسمه من اسمه.
ضحكت وأنا أقول لحبيبة القلب: "صدقيني أن أجمل ما كتبت في "الروابط" هو عن "الزوجة الحلوة التي يحسدني عليها كل الناس". وامتقع وجه الست نهاد بلون أحمر، قانٍ زاد من جمالها، ولو حباني الله، نعمة نظم الشعر، لطلع معي بيت شبيه بما نظمه ذلك الشاعر، وهو يصف حسناء بيضاء وخجول، فإذا بوجهها يمتقع احمراراً.
لا "رؤوس أقلام"
شيء واحد أخالف السيد "صحافي متقاعد" فيه، وهو أنني أكتب لتفصيل "رؤوس أقلام" سجّلتها، وأنا أعترف أيضاً، ومن دون خجل، أن ليس عندي شيء من ذلك، وربما هذا عيب من عيوبي، لأنني أتكل على الذاكرة، ولا أدوّن شيئاً على ورقة.
وحقيقة الأمر، أنني تطوعت للكتابة في "الروابط"، حباً مني لصاحب "الروابط" ولمدينة الحرف، وشعاري دائماً هو "أن على الإنسان أن يحب ما يعمل، لا أن يعمل ما يحب" وهذا المثل اعتبره "سرّ نجاح كل إنسان"، لأن العمل الذي يؤديه أي منّا غصباً عنه، فاشل ولا شك في ذلك.
ولست أنا من فكّر، في جمع المقالات التي أكتبها، وربما السيد "صحافي متقاعد" يشبه في نصائحه "السيد غامض" أو "السيد الغامض" في أحد المسلسلات المكسيكية المدبلجة، فهو الذي أشار عليّ بجمعها في كتاب... ثم دخلت الفكرة في رأسي واقتنعت بها.