الدين الجديد
في تلك المرحلة التي وصلت فيها العقيدة اليهودية المسيحية قمَّتها المُوحَّدة، وأصبحت تُشكِّل عقل أمريكا وقلبها، كان طبيعيًّا جدًّا أن يُعيَّن وزير الخارجية لأول مرة في التاريخ الأمريكي يهوديًّا، ليس هذا فقط، بل يُتجاوز عن شرط أن يكون مولودًا في أمريكا أو من أبوَين أمريكيين، ويحدث هذا دون أي اعتراض علني من رجال الكنيسة البروتستينية الأمريكية، مع أن تلك الكنيسة كانت من التعصب بحيث تعتبر أن كل من ليس بروتستينيًّا أمريكيًّا هو مُواطن من الدرجة الثانية؛ وبالتالي أيضًا لم يعترض الكاثوليك الأمريكان باعتبار أن الكاثوليك أقليَّة في أمريكا، يعني أمريكا كلها، وافقت ورحَّبت بتعيين هذا المهاجر اليهودي الألماني، ليس فقط وزيرًا لخارجية أمريكا، أي في المنصب المقابل لرئيس الوزراء في الدول الأخرة، بل «يتصادف» أيضًا، وبالضبط بعد إتمام هذا التعيين، أن تُكتشف وتُروَّج فضيحة «ووتر جيت» بحيث تشلُّ فاعلية الرئيس الأمريكي نيكسون، ويصبح كيسنجر وحده الرجل الحقيقي الأول في الولايات المتحدة.