كليوباترا الإلهة
(١) تطور السياسات الدينية في عهد ملكات البطالمة
(٢) كليوباترا السابعة في مصر
ظهرت عدة طرق لتأليه حُكام البطالمة؛ في البداية كانوا يرتبطون بأحد الآلهة المعروفة، وكانت هذه أبسط الطرق لرفع المكانة الملكية. وكان هذا الإجراء الاحترازي ضروريًّا في العالم الإغريقي، حيث لم تكن فكرة وجود آلهة على قيد الحياة تحظى بقبول على نطاق واسع. وبالطبع كان الإسكندر الأكبر الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، رغم أنه من غير المعروف يقينًا إن كان هذا الحاكم قد صور نفسه على أنه إله بين الإغريق في أثناء حياته أم لا (سميث ١٩٨٨: ٣٩، ٤٠، ١١٠). منذ عهد بطليموس الثاني حدث ترابط وثيق بين الحاكم الحالي ووالديه المتوفين من خلال إنشاء عبادة خاصة بهما بعد موتهما. تقبَّل الناس المكانة المقدسة للبطالمة وساد تبجيلهم في عقيدة ملكية كانت تشمل الزوجين الحاكمين وأسلافهما. بالمثل في حالة السيدات، كانت الحاكمة تُمنح عقيدة خاصة بها، وكان هذا يحدث بعد الوفاة في القرن الثالث قبل الميلاد. ومع ذلك، بدايةً من حكم كليوباترا الأولى، أصبح الحُكام يُعترف بهم كآلهة وهم لا يزالون على قيد الحياة، ولم تكن هذه الحاكمة فحسب أول مَن يطلق عليها اسم كليوباترا، وإنما كانت أيضًا أول سيدة من الأسرة الحاكمة تشغل بنجاح منصب الوصاية على العرش وتُقدَّس على أنها أحد الآلهة في فترة حياتها (أشتون ٢٠٠٣أ: ١٢٩).
أدت كليوباترا السابعة بوصفها حاكمة مصرية دورها المقدس وكانت وسيطًا بين الآلهة المصرية التقليدية والشعب. اشتملت هذه الوظيفة على عدد من المسئوليات المهمة وتطلبت إدارة جيدة للكهنة المصريين. ويبدو أن كليوباترا كانت تأخذ منصبها هذا على محمل الجد ومارست بحماس دورها كحاكمة وإلهة مقدسة في الوقت نفسه.
ظهرت الملكة في صورة شخصية مقدسة منذ بداية حكمها؛ ففي لوح يرجع إلى العام الأول من حكمها الفردي (بيانشي ١٩٨٨: ١٨٨-١٨٩، رقم ٧٨؛ تحرير ووكر وهيجز ٢٠٠١: ١٥٦-١٥٧) تلقب ﺑ «ثيا» ما يعني باليونانية الإلهة. أُهدي هذا اللوح باسم كليوباترا وكُتب عليه: «باسم الملكة كليوباترا، الإلهة، المحبة لأبيها، إلى مكان الارتباط (المقدس) بسنونياتياك (إيزيس)، التي يكون رئيسها هو الكاهن الرئيسي (ليسونيس) أونوفريس. السنة الأولى، ١ أبيب (٢ يوليو، ٥١ قبل الميلاد)» (رولاندسون (تحرير) ١٩٩٨: ٣٧-٣٨). كما أشرنا، انصبَّ الاهتمام على الصورة الموجودة في أعلى هذا النقش البارز؛ وهي لفرعون ذكر يقدِّم القرابين إلى إيزيس وحورس. في السابق كانت سيدات الأسرة الحاكمة، مثل زوجات الإله آمون (انظر الفصل الثالث) يظهرن وهن يرتدين غطاء الرأس الملكي على شكل نسر. لا يبدو أن الأمر ينطبق طوال الوقت على كليوباترا السابعة؛ إذ تشير ألقابها إلى عدم وجود شك فيما يتعلق بمكانتها المقدسة؛ ومع ذلك تظهر الملكة في معظم تماثيلها وصورها في صورة حاكمة وليست إلهة. وسنتحدث عن استثناءات هذه القاعدة بمزيد من التفصيل فيما يلي.
(٣) ألقاب كليوباترا المقدسة
عبَّرت ألقاب كليوباترا الإغريقية عن مكانتها المقدسة؛ فقد كانت الألقاب الإغريقية أكثر مرونة من نظيرتها المصرية، رغم تمكُّن الكهنة المصريين من كتابة الألقاب الإغريقية مثل «المحبة لأبيها» بالحروف الهيروغليفية، تمامًا مثلما كتبوا اسم «قيصر» فيما بعد، فلا يبدو أنهم استخدموا لقب «إيزيس الجديدة» وفضلوا استخدام الألقاب المتعارف عليها بالفعل (الفصل الرابع). كذلك لم يكن من الضروري إطلاق لقب الإلهة على كليوباترا؛ فقد كانت مكانتها كحاكمة لمصر تشير إلى أنها كانت شخصية مقدسة وفقًا للديانة المصرية التي صوَّرتها على أنها أنثى حورس. كذلك كانت الآلهة التي ارتبطت بها أسماء كليوباترا طوال الوقت هي الآلهة التي ارتبطت بها أرسينوي الثانية من قبلُ. أتاحت لنا هذه العلاقات، بالإضافة إلى برنامجها في بناء المعابد، إدراكًا عميقًا نسبيًّا لانتماءات كليوباترا الدينية.
كما أشرنا، عند الحديث عن ألقاب كليوباترا الإغريقية كان يُطلق عليها «ثيا نيوتيرا» (الإلهة الأحدث). وقد اتخذت الملكة لقبًا أطول وهو «ثيا نيوتيرا فيلوباتور كيا فيلوباتريس» (الإلهة الأحدث، المحبة لأبيها وبلدها) في العام السابع عشر من حكمها (بينجن ٢٠٠٧: ٧٦). ويُعتقد أن استخدام لقب الإلهة الأحدث ارتبط بكليوباترا.
(٤) تماثيل كليوباترا المقدسة
استمرت عقيدة كليوباترا الشخصية حتى عام ٣٧٣ ميلاديًّا، لما يقرب من ٣٥٠ عامًا بعد وفاتها، كما تشير العبارة المنقوشة بالديموطيقية التي تقول: «لقد غطيتُ تمثال كليوباترا بالذهب» (كواجبر ١٩٨٨: ٤١). كان هذا التمثال الديني تمثالًا خشبيًّا صغيرًا وكان يُعتبر إلهًا لا مجرد تجسيد للملكة. وكحال كثير من أسلافها كانت كليوباترا السابعة إلهة تشارك الآلهة الآخرين معابدهم. يوجد تمثالان خشبيان صغيران لشخصية دينية تحمل خرطوشة كُتب عليها اسم كليوباترا باللغة الهيروغليفية (أشتون ٢٠٠١أ: ٦٥، ٢. ٣ و١٠٢-١٠٣، دليل الصور ٤١؛ بيانشي ٢٠٠٣: ١٦-١٧، الصور ٢-٣). التمثال الأول، الذي يوجد حاليًّا في متحف سياتل للفنون، هو تمثال مكتمل ملون يبلغ طوله ٣٠ سنتيمترًا في شكل سيدة جالسة ترتدي رداءً مربوطًا أسفل الصدر، يُظهر حلمتي الثدي بطريقة غير مسبوقة. ترتدي الإلهة في هذا التمثال شعرًا مستعارًا وتاج حتحور/إيزيس في شكل قرص الشمس وقرنَي البقرة، وتوجد بقايا رأس الكوبرا على جبهته.
أما التمثال الثاني، الذي كان في السابق ضمن مجموعة ستافورد، فهو أكبر حجمًا ويصل طوله إلى ٢٣ سنتيمترًا ويتكون من رأس وكتفين فقط. ويتضمن زخارف منحوتة ولا توجد عليه آثار لأية أصباغ على السطح. يرتدي التمثال ياقة وشعرًا مستعارًا مصففًا وقاعدة تاج في شكل دائرة من رءوس الكوبرا. يوجد على جبهة التمثال رأسان للكوبرا يرتدي أحدهما تاج مصر العليا والآخر تاج مصر السفلى وفي المنتصف يوجد رأس نسر مصنوع من سبيكة النحاس. صُنعت العينان من الكالسيت ومما قيل إنه حجر اللازورد، ولكنه قد يكون زجاجًا أزرق. يوجد شك في محله حول أصالة الكتابات المنقوشة وكذلك التماثيل نفسها، لكن ربما يقدِّم هذان الشكلان الخشبيان فكرة عن الشكل الذي كان عليه تمثال فيلة الديني الذي ذُكر في الكتابة الديموطيقية الموجودة على الجدران عن كليوباترا السابعة.
(٥) إيزيس
تكمن المشكلة في تحديد تماثيل كليوباترا التي تجسدها في صورة إيزيس الجديدة في العثور على أحد الملامح التي تميزها عن التماثيل الكثيرة المعتادة لهذه الإلهة. في وصف بلوتارخ لعطايا الإسكندرية (حدثٌ له أهمية عالمية تحدَّث عنه أكثر في الصفحات ١٥٨–١٦١)، يُقال إن كليوباترا كانت ترتدي الثوب المقدس لإيزيس وكانت تحمل لقب إيزيس الجديدة («حياة أنطونيو» ٥٤. ٥–٩؛ جونز ٢٠٠٦: ١١٦). لا يوجد شكل معروف لثوب إيزيس، وربما يشير هذا الوصف إلى تاج معين أو غطاء رأس وليس إلى ثوب؛ ففي تلك الفترة كانت إيزيس ترتدي عادةً ثوبًا ضيقًا يمكن رؤيته في تماثيل النساء بوجه عام. لم يدخل الشال المربوط المشار إليه عادةً باسم «عقدة إيزيس» على صور هذه الإلهة إلا في نهاية القرن الأول الميلادي (بيانشي ١٩٨٠؛ أشتون ٢٠٠٠؛ ٢٠٠٤د: ٥٦). أما ارتداء كليوباترا ملابس تشبه ملابس إيزيس في هذه المناسبة فيشير إلى أن هذه العطايا كانت احتفالية أكثر من كونها حدثًا سياسيًّا وحسب.
طُمست معالم الموقع المرتبط بمعبد إيزيس بسبب التطورات الحديثة ولم يلقَ اهتمامًا كبيرًا من الباحثين الذين يدرسون كليوباترا السابعة، ربما نظرًا لكون معظمهم مؤرخين وليسوا علماء آثار. في عام ٢٠٠٣ (أشتون ٢٠٠١ب: ١٢٠–١٢٢؛ ٢٠٠٣: ١٢٠–١٢٢)، قيل إن الضريح كان يقع بالقرب من مكان العثور على التمثالين وذلك بناءً على تحديد مكان معبد إيزيس. هذا وسيُنشر شرح كامل لطبيعة الموقع كجزء من مجلد لفاعليات المؤتمر (أشتون ٢٠٠٧ب)، وسأذكر ملخصًا له فيما يلي.
يظهر الموقع الذي يُعرف حاليًّا بأنه معبد إيزيس في خرائط القرن التاسع عشر خارج الجدران الرئيسية للإسكندرية ناحية الشرق وأُطلق عليه العديد من الأسماء المختلفة منها المعبد، والحُطام والتماثيل وتليستريون (معبد الإلهة الإغريقية ديميتر). تُظهر إحدى الخرائط الحكومية صورة للمنطقة على ضفاف بحيرة الحضرة، وتحتوي على أعمدة وأشكال لأبي الهول وأجزاء من تماثيل. يرد في الوصف المعاصر للموقع سمات مشابهة ويشير كثير من المسافرين إلى الحجم الضخم للأبنية ذات الصلة التي نُحتت في الصخر؛ ويذكرون كذلك التماثيل الضخمة وأبا الهول، وفي أحد المواضع ذُكر وجود معبد مستدير (أشتون ٢٠٠٧ب). إن هذه السمة على وجه الخصوص مهمة لأن هذا الشكل من الأبنية كان مرتبطًا على نحو مباشر بعقائد الأسرة البطلمية، خاصةً تلك التي نُسبت إلى أرسينوي الثانية في جزيرة ساموثريس والإسكندرية. سجلت صورة رسمها ليبسيوس (١٨٤٢: المجلد ١ و٢)، تمثالًا آخر في شكل فيل من الجرانيت يوجد حاليًّا في متحف تاريخ الفن في فيينا. يبدو أن المعبد ضم مزيجًا من العناصر الإغريقية والمصرية وكان ضخم الحجم وبالغ الأهمية. جرت أعمال التنقيب في الموقع عام ١٨٩٢ عندما سجل بوتي، مدير المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، تماثيل لأبي الهول تنتمي إلى الأسرة التاسعة عشرة والسادسة والعشرين، ربما تكون تلك التي وصفها المسافرون القدامى. يشير هذا إلى أن منحوتات أقدم قد نُقلت إلى الموقع، على الأرجح من أجل تعزيز طابعه المصري، ربما كانت في الأصل من المعبد المهجور في هليوبوليس. كان هذا أمرًا شائعًا في عصر البطالمة وأصبح أكثر رواجًا فيما بعد في عصر الرومان، الذين نقلوا الآثار المصرية بحرًا إلى روما (أشتون ٢٠٠٤أ: ٤٨-٤٩ و٢٠٠٧أ).
في نوفمبر عام ٢٠٠٤ أجرى فريق بريطاني بلجيكي، يعمل بمساعدة مركز الدراسات السكندرية، مسحًا جيوفيزيائيًّا لمنطقة أُشير إليها كموقع محتمل للمعبد، من خلال مقارنة خرائط القرن التاسع عشر لكلٍّ من سمايث وفلكي (أشتون ٢٠٠٥ب: ٣٠–٣٢). تباينت النتائج، ويرجع هذا بقدر كبير إلى التشوش الناتج عن المركبات الواقفة، والطريق المحيط بالمنطقة، والسطح المضغوط ومستويات المياه المالحة في المكان الذي كانت تشغله البحيرة. وعلى الرغم من هذه المشكلات، عُثر على كثير من الانحرافات في منطقة محددة وضمت ما يحتمل أن يكون زاوية جدار تبلغ أبعادها نحو ٣٠ مترًا في ٣٠ مترًا. هذا ويتطلب التعرف على السمات الموجودة تحت سطح الأرض حفر خندق من أجل التأكد من أن هذه المباني قديمة. وفي وقت تأليف هذا الكتاب قُدِّم طلب بالحفر إلى المجلس المصري الأعلى للآثار لكنه يتطلَّب الحصول على حق دخول مناطق أصبحت الآن ملكية خاصة لبعض الأفراد. هذا ومن المقرر إقامة معرض في متحف ماريمونت الملكي عام ٢٠١٠. ما زال أمامنا الكثير لاكتشافه وإعادة تقييمه وفهمه عن كليوباترا. والبدء بتناول هذه الملكة ضمن سياقها الصحيح هو نقطة انطلاق جيدة.
(٦) شخصية مقدسة عالمية
ظهرت كليوباترا أيضًا على أنها إلهة في روما. وكان الدليل الأول على هذا، كما أشرنا، في تمثال يوجد في معبد فينوس جينتريكس، يُقال إنه أُهْديَ من يوليوس قيصر، لكنه للأسف لم يعد موجودًا. كتب أبيان («الحروب الأهلية» ٢. ١٠٢) ما يلي بشأن هذا التمثال: «أقام يوليوس قيصر تمثالًا جميلًا لكليوباترا بجوار تمثال الإلهة فينوس؛ ولا يزال موجودًا هناك حتى الآن [أوائل القرن الثاني الميلادي].» يتوقع بعض الباحثين في العصر الحديث أن رأس كليوباترا الموجود حاليًّا في متاحف الفاتيكان، الذي يوجد به جزء صخري زائد على إحدى وجنتيه، صُنع على غرار التمثال الأصلي وهذا الجزء الزائد هو موضع إصبع بطليموس الخامس عشر وهو يلمس وجنة أمه، على نمط أفروديت وابنها إيروس (انظر هيجز ٢٠٠١: ٢٠٤ للاطلاع على المناقشة).
يوجد تمثال آخر لفينوس ارتبط أيضًا بكليوباترا. هذا التمثال هو نسخة رومانية لتمثال هلنستي أصلي يوجد حاليًّا في جزء مونت مارتيني الملحق بمتاحف كابيتوليني. قيل إن صنع هذا التمثال بدأ في أثناء حكم الإمبراطور كلوديوس، الذي كان حفيد مارك أنطونيو (انظر مورينو ١٩٩٤؛ هيجز ٢٠٠١: ٢٠٨-٢٠٩ للمناقشة). أُقيم مؤخرًا (في ٢٠٠٦) معرض حول هذه القطعة وقيل إن هذا التمثال هو نسخة مباشرة لصورة كليوباترا الموجودة في معبد فينوس جينتريكس في روما (أندريا ٢٠٠٦: ١٤–٤٧). يتخذ هذا التمثال، المعروف باسم إيسكويلين فينوس، شكل سيدة عارية ترتدي تاجًا إغريقيًّا، وشعرها مربوط إلى الخلف في عقدة. يوجد بجوارها إبريق ماء ملفوف عليه ثعبان من الخارج (ومن ثم جاءت الصلة المقترحة بينه وبين كليوباترا عبر أداة انتحارها المحتملة)، ووضع رداء هذه السيدة على الإناء. في دليل صور معرض كليوباترا السابق عام ٢٠٠١ (ووكر وهيجز ٢٠٠١: ٢٠٨-٢٠٩) حدث خلاف حول تحديد هوية التمثال بناءً على ملامح الوجه القاسية. ومع هذا يوجد العديد من السمات المشتركة بينه وبين التماثيل الشهيرة على الطراز الروماني لكليوباترا الموجودة في متحفي الفاتيكان وبرلين. أُضيف الثعبان بالتأكيد في مرحلة لاحقة، ربما إلى النسخة التي تلت وفاة الملكة، ويتفق مع المصادر الرومانية المكتوبة، التي تتحدث عن تمثال كليوباترا الذي حُمل في موكب أوكتافيان للاحتفال بالنصر؛ ومن ثم ربما يكون هذا التمثال هجينًا من تمثال المعبد ويكون هو الذي حُمل في موكب النصر.
ضُرب عدد من العملات في قبرص في أثناء حكم كليوباترا السابعة، قيل مؤخرًا إنها كانت تظهر عليها الملكة أيضًا مرتدية التاج الإغريقي المقدس؛ مما يشير إلى أنها ظهرت كإلهة على أحد وجهَي العملة وظهر قرنَا النماء على الوجه الآخر (كرويزر ٢٠٠٠: ٤١–٤٥). حتى ذلك الوقت كان يُعتقد أن هذه العملات ترجع إلى عهد بطليموس الرابع ويُعتقد أنها تحمل صورة أرسينوي الثالثة. ومع ذلك، فإن قرنَي النماء يرشحان أرسينوي الثانية أو كليوباترا السابعة أكثر لتكون إحداهما صاحبة الصورة الموجودة على أحد وجهَي العملة (كرويزر ٢٠٠٠: ٤١). إن ملامح الوجه في الأمثلة المذكورة أقرب إلى الشبه بكليوباترا السابعة. ويُقال إن هذه المجموعة من العملات خاصةً بدأت في الظهور عام ٣٨ قبل الميلاد (كرويزر ٢٠٠٠: ٤١). لم تُنشر هذه الفرضيات على نطاق واسع؛ ولذا لم تؤدِّ إلى رد فعل أكاديمي من دارسي العملات وجامعيها، ومع هذا، فإنها جديرة بالذكر وتستحق من الباحثين مزيدًا من الفحص.