الباب الثانى
في الباب
لا المجد والشهرة أُمنيتي القصوى، ولا الجاه والثروة، ولا السيادة والعظمة. أُمنيتي الجوهرية الأُولى هي أن أكون بسيطًا في أعمالي، صادقًا في أقوالي، مستقيمًا في مبادئي وآرائي، فطريًّا في تصرفي وسلوكي، حرًّا فيما أُحب وما أكره. وبكلمة أُخرى أود أن أكون دائمًا نظيف العقل والقلب والجسم، بعيدًا عن التصلف والزخرف والعُجْب والمصانعة، بعيدًا عن الجبن والخوف والتذبذب، بعيدًا عن الخجل الذي يُذل النفس ويميت الحقيقة، بعيدًا عن الكذب والجربزة والمداهنة والرياء.
عليَّ أن أقتبل ما يُقابلني من الصعوبات في مسالك الحياة باشًّا جادًّا ثابتًا صابرًا متجلِّدًا، عليَّ أن أُناهض الفساد والضلال في الناس وألا أكره أحدًا من الناس، أود أن أعيش دون أن أبغض أحدًا، وأُحب دون أن أغار من أحد، وأرتفع دون أن أترفع على أحد، وأتقدم دون أن أدوس من هم دوني أو أحسد من هم فوقي. هذي هي سنتي وللغير أن يتخذوا لهم سُنَّةً تُوافقهم، للغير أَنْ يسلكوا ذات المسلك إذا شاءوا واستطاعوا، ليس من شأني أن أتداخل في شئونهم ولا أن أرشدهم — منذرًا — أو أعظهم — متأمِّرًا متهددًا — عليَّ أن أعيش صادقًا مسالمًا مستقيمًا وللناس أن يعيشوا كما يطيب لهم.
لا أُحب أن أنصح أحدًا متى كانت نصيحتي بنت فكرة زائلة لا بنت حقيقة دائمة. ولا أن أنضم إلى حزب من الأحزاب، أو طائفة من الطوائف، أو جمعية من الجمعيات مهما كانت صبغاتها، ومهما تسامت غاياتها، ولا أن أُساعد أحدًا لا يعمل في مساعدة نفسه. وإذا كان فيَّ ما يلهم الناس إلى الخير ويرفعهم درجة واحدة في سُلَّم الرُّقِيِّ العقلي أُحب أن أظهره بالمثل والإشارة واللطف لا بالإنذار والوعيد والتأمُّر. أحب أن تشع حياتي ولا أحبها أن تفرقع، أحب أن تكون كأحد الكواكب السماوية لا كسهم من الأسهم النارية.